المقريزي
396
إمتاع الأسماع
من كانت عيناه مبيضتين بنفثه فيهما . ورد عين قتادة بعد ما سالت على خده ، ونفث في يد محمد بن حاطب وقد احترقت فبرأ في الحال ، ووضع يده على شامة في كف شرحبيل الجعفي وقد نفث فيها ، فما رفع يده حتى لم يبق لها أثر ، وضرب حبيب بن إساف يوم بدر فمال شقه فتفل عليه ورده فانطبق ، وضرب بقدح سلعة في كف أبي سبرة ومسحها فذهبت ، ومسح وجه أبيض بن جمال وقد التمعت وجهه قوبا فما أمسى وله أثر ، وأصابت يد حبيب بن إساف ضربة فتفل عليها فبرأت ، ودعا لعمرو بن أخطب أن يحمله الله فأناف عن التسعين ولم يشب رأسه ولا لحيته . وقال لعمرو بن الحمق : اللهم متعه بشبابه ، فبلغ الثمانين ولم تر شعرة بيضاء ، وأخذ له يهودي من لحيته فقال : اللهم جمله ، فاسودت لحية اليهودي بعد ما كانت بيضاء ، ودعا للسائب بن مزيد وهو شاك فأناف على التسعين وهو جلد معتدل ممتع بحواسه ، ومسح بيده على رأسه وقال : اللهم بارك فيك فلم يشب . ومسح رأس محمد بن أنس فلم يشب موضع يده ، ومسح رأس حنظلة بن حديم وقال له : بورك فيك ، فكان حنظلة إذا تفل في يده ووضعها على ورم ذهب ، ومسح رأس أبي سفيان بدلوك فلم يبيض شعر ما مسه بيده صلى الله عليه وسلم . ودعا لعبد الله بن عتبة ولولده بالبركة فلم يهرم منهم أحد ، ومسح وجه عمرو ابن ثعلبة الجهني فمات عمرو وقد أتت عليه مائة سنة وما شابت منه شعرة ، ووضع يده على رأس مالك بن عمير ووجهه فلم يشب ، ومسح على ظهر عتبة بن فرقد بيده فصار أطيب أهله ريحا ، ومسح وجه قتادة بن ملحان ، فصار كأن على وجهه دهان من وضاءته . وقال للنابغة : لا يفضض الله فاك فنيف على المائة وما ذهب له سن ، وأصيب ساق سلمة بن الأكوع بضونة في خيبر فنفث فيها فما اشتكاها بعد ، وأعيت قرحة برجل رجل فوضع أصبعه عليها وسمى ورقاها فبرأت ، وتفل في فم عبد الله بن عامر فكان لا يعالج أيضا إلا ظهر له الماء وكان يتفل في أفواه الرضعاء فيقوم مقام الغذاء لهم .